أحمد بن محمد القسطلاني
257
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ويمننا : الإقليمان المعروفان ، أو : البلاد التي عن : يميننا وشمالنا أعم منهما . ( قال : قالوا ) بعض الصحابة . ( وفي نجدنا ) وهو خلاف الغور ، وهو : تهامة ، وكل ما ارتفع من بلاد تهامة إلى أرض العراق ، ( قال : قال ) ولأبي ذر : فقال : قال : اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قال : قالوا : وفي نجدنا ؟ قال : ( هناك الزلازل ) ولأبوي ذر . والوقت ، وابن عساكر : هنالك ، بلام قبل الكاف ( و ) هناك ( الفتن وبها ) أي : بنجد ( يطلع قرن الشيطان ) أي أمته وحزبه . وإنما ترك الدعاء لأهل المشرق ، لأنه علم العاقبة ، وأن القدر سبق بوقوع الفتن فيها ، والزلازل ، ونحوها من العقوبات . والأدب أن لا يدعى بخلاف القدر مع كشف العاقبة ، بل يحرم حينئذٍ . والله أعلم . " تكميل " . ويستحب لكل أحد أن يتضرع بالدعاء عند الزلازل ونحوها ، كالصواعق ، والريح الشديدة ، والخسف وأن يصلّي منفردًا لئلا يكون غافلاً . لأن عمر ، رضي الله عنه ، حث على الصلاة في زلزلة . ولا يستحب فيها الجماعة . وما روي عن علي : أنه صلّى في زلزلة جماعة ، قال النووي : لم يصح . ولو صح قال أصحابنا : محمول على الصلاة منفردًا . قال في الروضة : قال الحليمي : وصفتها عند ابن عباس وعائشة كصلاة الكسوف . ويحتمل أن لا تغير عن المعهود إلا بتوقيف . قال الزركشي : وبهذا الاحتمال جزم ابن أبي الدم ، فقال : تكون كهيئة الصلوات ، ولا تصلّى على هيئة الخسوف قولاً واحدًا ، ويسن الخروج إلى الصحراء وقت الزلزلة . قاله العبادي . ويقاس بها نحوها ، وتقدم ما كان عليه الصلاة والسلام يقوله : إذا عصفت الريح قريبًا . . . والله أعلم . 28 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } ) [ الواقعة : 82 ] . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : شُكْرَكُمْ . ( باب قول الله تعالى { وتجعلون رزقكم } ) الرزق بمعنى الشكر في لغة ، أو أراد : شكر رزقكم الذي هو المطر ، ففيه إضمار ( { أنكم تكذبون } ) بمعطيه ، وتقولون : مطرنا بنوء كذا ، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم به . ( قال ابن عباس ) رضي الله عنهما : ( شكركم ) روى منصور بن سعيد بإسناد صحيح ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ : وتجعلون شكركم ، أنكم تكذبون . ولا يقرأ به لمخالفته السواد . نعم ، روي نحو أثر ابن عباس مرفوعًا من حديث علي عند عبد بن حميد ، لكنه يدل على التفسير لا على القراءة ، ولفظه { وتجعلون رزقكم } قال : تجعلون شكركم ، تقولون : مطرنا بنوء كذا . 1038 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : " صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ » . وبالسند قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) هو : ابن أنس ، إمام دار الهجرة ( عن صالح بن كيسان ، عن عبيد الله بن عبد الله ) بضم العين في الأول ( ابن عتبة بن مسعود ، عن زيد بن خالد الجهني ، أنه قال ) : ( صلّى لنا ) أي : لأجلنا وهو من باب المجاز وإلا فالصلاة لله لا لغيره ، أو : اللام بمعنى الباء ، أي : صلّى بنا ( رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صلاة الصبح بالحديبية ) مخففة الياء كما في الفرع وأصله ، وعليه المحققون ، مشددة عند الأكثر من المحدثين . سميت بشجرة حدباء كانت بيعة الرضوان تحتها ، حال كون صلاته ( على إثر سماء ) بكسر الهمزة وسكون المثلثة ، على المشهور ، أي : عقب مطر ، وأطلق عليه سماء لكونه ينزل من جهتها ، وكل جهة علو تسمى سماء ( كانت ) أي : السماء ( من الليلة ) بالإفراد ، وللأصيلي ، والكشميهني : من الليل ( فلما انصرف النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من صلاته أو مكانه ( أقبل على الناس ) بوجهه الكريم ( فقال ) لهم : ( هل تدرون ماذا قال ربكم ) ؟ لفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه التنبيه . وللنسائي : من رواية سفيان ، عن صالح : ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة ؟ . ( قالوا الله ورسوله أعلم ) قال : ( قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ) كفر إشراك لمقابلته للإيمان ، أو : كفر نعمة بدلالة ما في مسلم : قال الله : ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين والإضافة في عبادي للملك لا للتشريف ( فأما من قال : مطرنا بفضل الله ، ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ) وللحموي ، وابن عساكر ، وأبي الوقت : مؤمن بي وكافر بالكوكب ، ( وأما من قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ) بفتح النون ، وسكون الواو والهمزة ، بكوكب كذا ، معتقدًا ما كان